محمد بن محمد بن أحمد القرشي ( ابن الأخوة )
269
معالم القربة في احكام الحسبة
أو استهتارا عزّر تعزيرا بليغا ، ولا يؤذّن إلّا لفريضة ، وما سوى ذلك من صلاة الكسوف والعيدين والاستسقاء ينادى لها الصلاة جامعة . وينبغي للمؤذن أن يزيد في التذكار والتسبيح في ليالي رمضان ، وينادى بالسحور أوّلا ثم يشرب الماء ثم ينادى قرب الصباح ، ثم قرب الأذان ، ثم بعد ذلك يطفى الفانوس ، ثم يؤذن ، ومتى تعذّر عليه طفى الفانوس كسره فإن من لا يسمع الأذان لبعده إنما اعتماده في أكله وشربه على رؤية الفانوس وإيقاده وطفيه ويجوز للمؤذّن أخذ الأجرة على الأذان ؛ وأما الأئمة فلا يجوز لهم الأجرة على الصلوات والإمامة ، فإن دفع للإمام شيء من غير شرط جاز له أخذه على سبيل الهبة ، وإن رزقوا من بيت المال جاز على الصحيح . ويأمر المحتسب القومة أن يقفوا على أبواب الجامع يوم الجمعة ، ويمنعوا الصعاليك من الدخول للكدية « 1 » جملة واحدة ففي دخولهم ضرر على الناس ويمنعونهم من الاشتغال بالذكر والعبادة ويشوشون عليهم في الصلاة لا سيما من يقف ويحكى أخبارا أو قصصا ما أنزل اللّه بها من سلطان ، ويشغلون العوام بسماع كلامهم عما حضروا لأجله فيجب على المحتسب منعهم من ذلك كله ، وأن يرسل من جهته أعوانا للقوَمَة يساعدونهم على ذلك فهو من أكثر المصالح وكذلك من المكروه أيضا تكثير الأذان في الجامع وغيره مرّة بعد أخرى في مسجد واحد في وقت واحد إمّا من واحد أو من جماعة فإنه لا فائدة فيه إذ لم يبق في المسجد غافل ولم يكن الصوت ممّا يخرج عن المسجد حتى يبلغ غير من في المسجد وكل ذلك من المكروهات المخالفة لسنة الصحابة . فصل ويأمر أهل القرآن بقراءته كما أمر اللّه سبحانه وتعالى وينهاهم عن تلحين القرآن وقراءته بالأصوات الملحنة كما تلحن الأغانى والأشعار فقد
--> ( 1 ) الكدية : ( سبق )